العز بن عبد السلام

267

تفسير العز بن عبد السلام

من الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من صوم أيام البيض والصلاة إلى بيت المقدس ، ثم قدموا إليه فوجدوه يصوم رمضان ويصلي إلى الكعبة ، فقالوا : يا رسول اللّه دنّا بعدك بالضلالة إنك على أمر وإنا على غيره فنزلت . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 117 ] لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 117 ) « تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهاجِرِينَ » توبة لعونه بإنقاذهم من شدة العسرة ، أو تخليصهم من نكاية العدو وغيره ، أي رجعهم إلى ما كانوا فيه من الحالة الأولى . « الْعُسْرَةِ » في غزوة تبوك كانوا في قلة من الظّهر فيتناوب الرجلان والثلاثة على بعير واحد ، وتعسر الزاد فيشق الرجلان التمرة بينهما ، أو يمص النفر التمرة والواحدة ثم يشربون عليها الماء وذلك في شدة الحر ، واشتد عطشهم حتى نحروا الإبل وعصروا أكراشها فشربوا ماءها . « يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ » يتلف بالجهد والشدة ، أو يعدل عن المتابعة والنصرة . « ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ » التوبة الأولى في الذهاب والثانية في الرجوع ، أو الأولى في السفر ، والثانية بعد الرجوع إلى المدينة . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 118 ] وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) « وَعَلَى الثَّلاثَةِ » وتاب على الثلاثة . « خُلِّفُوا » عن التوبة فأخرت توبتهم حتى تاب اللّه تعالى على الذين ربطوا أنفسهم مع أبي لبابة ، أو خلفوا عن بعث الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ » لامتناع المسلمين من كلامهم . « وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ » بما لقوه من جفوة الناس . « وَظَنُّوا » أيقنوا أنهم لا يلجؤون في قبول توبتهم والصفح عنهم إلا إلى ربهم ، ثم تاب عليهم بعد خمسين ليلة من مقدم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . « لِيَتُوبُوا » ليستقيموا ، لأن توبتهم قد تقدمت ، وامتحنوا بذلك إصلاحا لهم ولغيرهم . [ سورة التوبة ( 9 ) : آية 119 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 ) « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » بموسى ، أو عيسى عليهما الصلاة والسّلام . « اتَّقُوا اللَّهَ » تعالى في الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم .